الشيخ علي المشكيني
71
رساله هاى فقهى و اصولى
[ بسم اللّه الرحمن الرحيم ] [ مؤيّدات القاعدة من الآيات وأخبار أخر ] اعلم أنّ لأصحابنا الإماميّة حول الحديث المشهور - نقلُه عند مخالفينا وبعض أصحابنا ، وهو ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : « الإسلام يَجُبّ ما قبله » « 1 » أو « يقطع ما
--> ( 1 ) . لم ترد هذه العبارة بعنوان الرواية عن المعصوم عليه السلام في كتب الأصحاب إلّافي : تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 148 مرسلًا عنه صلى الله عليه وآله ؛ وج 2 ، ص 27 عن امّ سلمة عنه صلى الله عليه وآله ، واللفظ في الموضعين هكذا : « الإسلام يَجُبّ ما كان قبله » ؛ والمجازات النبويّة للسيّد الرضي ، ص 54 ، ح 32 ؛ وعوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 54 ، ح 145 ؛ وص 224 ، ح 38 ؛ والإيضاح لابن شاذان ، ص 506 ، كلّها مرسلًا عنه صلى الله عليه وآله ؛ وإن استُدّل بها كثيراً من ناحية فقهائنا المتقدّمين والمتأخرين . وأمّا في مصادر العامّة ، قال الألباني في إرواء الغليل ، ج 5 ، ص 121 : « حديث : الإسلام يَجُبّ ما قبله ، صحيح . وهو من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه ، وله ثلاث طرق : الأولى : عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن شماسة ، أنّ عمرو بن العاص قال : لما ألقى اللّه - عزّ وجلّ - في قلبي الإسلام ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله ليبايعني ، فبسط يده إليّ ، فقلت : لا أبايعك يا رسول اللّه حتّى تغفر لي ما تقدّم من ذنبي ، قال : فقال لي رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « يا عمرو ، أما علمتَ أنّ الهجرة يجبّ ما قبلها من الذنوب ؟ ! يا عمرو ، أما عملتَ أنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله من الذنوب ؟ ! أخرجه أحمد : ثنا يحيى بن إسحاق ، أنا ليث بن سعد ، عن يزيد به . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، رجاله كلّهم ثقات . . . وقد أخرجه في صحيحه ، وكذا أبو عوانة في صحيحه من طريق حياة بن شريح ، قال : حدّثني يزيد بن أبي حبيب به ، إلّاأنّه قال : « يهدم » بدل « يجبّ » في الموضعين ، وزاد : « وأنّ الحجّ يهدم ما كان قلبه . . . » . الثانية : عن قيس بن شفي ، أنّ عمرو بن العاص قال : قلت : يا رسول اللّه ، أبايعك على أن تغفر لي ما تقدّم من ذنبي ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله « إنّ الإسلام يجبّ ما كان قلبه ، وإنّ الهجرة تجبّ ما كان قبلها . . . » . أخرجه أحمد : ثنا حسن ، قال : ثنا ابن لهيعة ، قال : ثنا يزيد ابن أبي حبيب ، قال : أخبرني سويد بن قيس ، عن قيس بن شفي به . قلت : ورجاله موثّقون ، غير ابن لهيعة ، سيّء الحفظ ، إلّافي رواية العبادلة عنه ، وهذه ليست منها ، بخلاف التي قبلها ، فهي مَن رواية عبد اللّه بن المبارك وعبد اللّه بن وهب ، فهي الصحيحة عنه . الثالثة : عن ابن إسحاق ، قال : حدّثني يزيد بن أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي ، عن حبيب بن أبي أوس ، قال : حدّثني عمرو بن العاص مِن فيه ، قال : لمّا انصرفنا من الأحزاب عن الخندق ، جمعت رجالًا من قريش ، كانوا يرون مكاني ، ويسمعون منّي . . . ، إلى قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « يا عمرو ، بايع ؛ فإنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله ، وإن الهجرة تجبّ ما كان قبلها . . . » . أخرجه أحمد والحاكم . . . قلت : وإسناده حسن ، أو قريب منه ، رجاله ثقات غير حبيب بن أبي أوس ، ذكره ابن يونس فيمن شهد فتح مصر ، ووثقه ابن حبّان ، وقال الحافظ : مقبول . . . . وانظر للمزيد : مسند أحمد ، ج 4 ، ص 199 و 204 و 205 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 9 ، ص 123 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 3 ، ص 454 ؛ الأحاديث الطوال ، ص 40 ؛ معرفة السنن للبيهقي ، ج 7 ، ص 38 ؛ تخريج الأحاديث والآثار للزيلعي ، ج 2 ، ص 28 ؛ كشف الخفاء للعجلوني ، ج 1 ، ص 127 . .